أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

312

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقيل : هو هارون أخو موسى ، نسبت إليه ، لأنّها من ولده ، كما يقال : يا أخا بني فلان ، وهو قول السّدي . وقيل : كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق فنسبت إليه . قال الكلبي : هارون أخوها من أبيها « 1 » . ومعنى : فَأَشارَتْ إِلَيْهِ [ مريم : 29 ] قالت كلّموه « 2 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال : بَغِيًّا وهو صفة مؤنث ؟ والجواب : أن ما كان على ( فعول ) فوصف به المؤنث كان بغير ( هاء ) ، نحو : امرأة شكور وصبور ، إذا كان بمعنى ( فاعل ) ، فإن كان بمعنى ( مفعول ) ثبتت فيه ( الهاء ) نحو : حلوبة وقتوبة . والأصل في ( بغيا ) : بغوي ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فوجب القلب والإدغام ، وكسرت [ 54 / و ] الغين لتصح الياء الساكنة « 3 » . فصل : ويسأل عن قوله تعالى : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [ مريم : 29 ] ، بم نصب صَبِيًّا ؟ والجواب : أنه منصوب على الحال ، و كانَ بمعنى الحدوث ، وهي العاملة في الحال « 4 » ، ومثل كان هاهنا قوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [ البقرة : 280 ] أي : حضر ووقع . ومثله قول الربيع « 5 » : إذا كان الشّتاء فأدفئوني * فإنّ الشّيخ يهدمه الشّتاء

--> ( 1 ) ينظر في هذه الأقوال : معاني القرآن وإعرابه : 3 / 268 ، وبحر العلوم : 2 / 323 ، والنكت والعيون : 3 / 368 ، ومعالم التنزيل : 5 / 228 . ( 2 ) ينظر جامع البيان : 16 / 99 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 268 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 2 / 402 . ( 4 ) حكى هذا الرأي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 313 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 454 ، والمرتضى في أماليه : 2 / 197 - 198 ، وينظر مجاز القرآن : 2 / 7 . ( 5 ) نسبه إلى الربيع بن ضبع الزجاجي في الجمل : 49 ، والهروي في الأزهية : 184 ، والمرتضى في أماليه : 1 / 255 .